تاريخ النشر

1440/08/02

 

زيارة ولي العهد لدول آسيا

 

زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان للدول  الآسيوية العظمى: الصين والهند وباكستان والتي تحوي أكبر التجمعات  السكانية في العالم، كما تعتبر تلك الدول شريك سياسي واقتصادي واستثماري مهم للمملكة.  زيارة ولي العهد تتلاقى مع تطلعات هذه الدول ، وتتفق مع طموحها الاقتصادي ، وفي سياق شراكة الرؤية الموحدة ، فقد  بنت المملكة اقتصادها التكاملي مع دول آسيا العملاقة ، دول لها ثقلها السياسي والاقتصادي والسكاني .

                          ****

أظهرت جولة سمو ولي العهد لدولة باكستان  مدى توافق و شراكة الرؤية الموحدةبين البلدين ، وكما قال سمو ولي العهد أثناء زيارته لباكستان كلنا ثقة بالمستقبل المشترك والمشرق بين السعودية وباكستان ، وتوسيع الشراكة الاقتصادية ومن بينها قطاع السياحة الذي سيشهد الملايين من الزيارات المتبادلة والاستقطاب السنوي والتي من المتوقع أن تصل إلى (٥٠) مليون سائح كهدف إستراتيجي في عام ٢٠٣٠  ،  ونتيجة لانفتاح السعودية والباكستان على بعضهما والتي تربطهما روابط دينية وتاريخية وتقارب جغرافي ، فقد أثمرت هذه الزيارة عن توقيع اتفاقيات مشتركة شاملة بقيمة (٢٠) مليار دولار ، كما ترأسا  ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني المجلس التنسيقي السعودي - الباكستاني الذي ينتظر منه الكثير من الأعمال، وشهد ولي العهد ورئيس الوزراءالباكستاني  توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم منها مذكرة بين الصندوق السعودي للتنمية وحكومة باكستان لتمويل مشاريع توليد الطاقة الكهربائية في باكستان وفِي مجال الرياضة والطاقة المتجددة ، ودراسة فرص الاستثمار في قطاعي التكرير والبتروكيماويات و الثروة المعدنية والمواصفات والمقاييس والجودة ، وتمويل توفير كميات من الزيت الخام ومنتجات بترولية لباكستان  .

 

                        ****

أما الزيارة الثانية لدولة الهند فقد جرى وبحضور سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء الهند توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية بين الدولتين ، والإعلان عن انضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية. وفِي إطار الاتفاقيات قال سمو ولي العهد : إن المملكة ليست دولة فقط تبيع النفط  ، نحن نبيع النفط ونستثمر في الدولة التي نبيع فيها النفط في صناعة البتروكيماويات وصناعات متعددة ، وقد اتفقنا لتعميق هذا الجانب أيضا في التخزين ، كما ذكر سمو ولي العهد أن الهند مركزا إقليميا في توزيع النفط والمواد الناتجة منه ، وأيضا استثمار في مجال التقنية والشركات الصغيرة في الهند .

هذه مجالات جديدة في الاستثمارات النفطية مع الهند الدولة القوية والقريبة من الجوار الإقليمي الآسيوي حيث تجمعنا مياه واحدة هي المحيط الهندي الذي كان ومازال الجسر الحيوي في ربط دولتنا وشعبنا مع دول جنوب آسيا .

 

  في الهند قال رئيس جمهورية الهند  أن البلدين تربطهما روابط تاريخية غنية تعتمد على الروابط الحضارية المشتركة، وهي الصورة التي سعى الرئيس الهندي لإبرازها للرأي العام في آسيا والعالم أن الروابط بين الشعبين منذ آلاف السنين هي إحدى الركائز الأساس في التعامل الطويل والذي عبر عنه بقوله : تدل على ذلك التبادلات الاقتصادية المتنامية باستمرار ، و بناء على أواصر الروابط القوية منذ زمن قديم، عاش شعبنا ذو الخلفيات المتنوعة بأمن وسلام، وخبرات ثقافاتنا المشتركة والتعاون الاقتصادي والمطلب المشترك للعالم الآمن المستدام تجعلنا شركاء طبيعيين،  معبرا عن تقديره لمساعي سمو ولي العهد من أجل جلب التغيير الاجتماعي والتقدم. 

وهذا يجعلنا في فخر وإعتزاز بقيادتنا الحكيمة وفِي سمو ولي العهد الذي سعى إلى التغيير الاجتماعي الإيجابي الذي يقود إلى التقدم والانتعاش الاقتصادي المحلي والدولي. وقال الرئيس الهندي : أن بلاده تقدر المملكة العربية السعودية بالغ التقدير كشريك موثوق به لأمن طاقتها، مرحباً بمشاركة المملكة في احتياطاتنا النفطية الاستراتيجية، معرباً عن سعادته بمشاركة أرامكو في بناء أكبر مصفاة نفط مرتقبة على مستوى العالم. مقدماً شكره على الانضمام إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية.

 

وفِي قراءة للواقع الاقتصادي الدولي والتوجه السعودي الجديد قال الرئيس الهندي: نحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية كعامل استقرار في المنطقة وما ورائها، ونقدر قيادتكم الحكيمة لتنويع الاقتصاد، ونرحب ببرنامجكم "رؤية 2030 "، مؤكداً رغبة الهند بأن تكون شريكاً قوياً وموثوقاً به لنمو المملكة وتقدمها، كما أكد أن الإرهاب هو أخطر تهديد للبشرية اليوم، وقال يجب على الهند والمملكة العربية السعودية، والمجتمع الدولي، أن يتحد لهزيمة هذه القوى الشريرة وتدميرها ومكافحة التطرف.

 

وفي لفتة صداقة من الرئيس الهندي قال : إن الروابط بين شعوب بلدينا الصديقين تعود إلى عدة آلاف من السنين، ولقد احتضنت المملكة العربية السعودية بسخاء عدد كبير من المغتربين الهنود وشجعتهم على الازدهار والنمو. 

 

                          ****

الزيارة الثالثة نهاية الجولة الآسيوية لولي العهد للصين والتي ارتكز على عدة محاور سياسية واقتصادية طويلة واستثمارية سريعة ومنها دور شركة أرامكو السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، والتي لها إرتباطات نفطية واسعة مع الصين عبر الاتفاقيات الحديثة التي أبرمتها في جولة سمو ولي العهد من  مذكرة تفاهم لتشييد مشروع تكرير وبتروكيماويات ، في مشروع مشترك مع  الصين ، فإن  "أرامكو السعودية" تستعد لتعزيز حصتها السوقية عبر توقيع اتفاقيات توريد مع شركات تكرير صينية كما تم  من خلال اتفاقيات سابقة مع الهند وباكستان .

 

فقد عقدت اتفاقيات وتفاهمات سابقة بين السعودية والصين لمشروعات نفطية عملاقة ، حيث يوجد في السعودية المئات من الشركات الصينية النفطية ومجالات

الطاقة والإنشاءات والاتصالات والبنية التحتية والبتروكيماويات، 

 

  شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية  السعودية - الصينية تطورًا ملموسا بين البلدين، تزامنت مع الدورة الاقتصادية التي مرت بها السعودية ، ومع المرحلة الجديدة من التعديلات التطويرية التي تشهدها السعودية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي توافقت مع خطط الصين العملاقة في مد جسورها البرية والبحرية مع القارات الثلاث المحيطة بها ومن ضمنها السعودية التي تشكل الموانئ والمدن الساحلية على البحر الأحمر  والخليج العربي إحدى شبكات طريق الصين الجديد  .

 

هذه الزيارة ستضيف للعلاقات بين البلدين بعدا استثماريا سريعا تعمل عليه السعودية والصين وتحضر له من  زمن للانفتاح على دول تشهد النمو الاقتصادي القوي الآمن  ، وهذا توجه قيادات وحكومات المنطقة وبخاصة السعودية والصين، حيث تعمل السعودية على الرؤية التنموية والاقتصادية للمملكة (رؤية 2030)، وبالمقابل تعمل الصين على المبادرة الصينية (خطة  الحزام والطريق) ،    

الوصف

حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بخطة الحزام والطريق  هي خطة صينية قامت على أفكار طريق الحرير التاريخي  لربط الصين بالقارات الثلاث القريبة من محيطها ، ليكون أوسع الجسور لربط الموانئ التجارية بالصين  الذي يأخذ عدة محاور قطارات وناقلات بحرية وبرية وجوية .  

الوصف حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق واختصاراً هي مبادرة صينية قامت على أنقاض طريق الحرير في القرن التاسع عشر من أجل ربط الصين بالعالم، لتكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق وهي مبادرة صينية قامت على  طريق الحرير التاريخي بهدف  ربط الصين بالقارات المحيطة بها ، لتشكل أوسع مشروع استثماري يغطي القطارات و السفن والموانئ والناقلات . 

وقد رحبت السعودية بهذه الشبكة الاستثمارية الواسعة التي تلتقي مع الرؤية السعودية ولكون السعودية تشكل أحد المحاور الفاعلة في غرب آسيا والرابط بين القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا ،ليكمل طريق الحرير، منظومة عضوية السعودية في مجموعة العشرين.وعبر ممر البحر الأحمر وبالقرب من الموانئ السعودية تمرّ كميات كبيرة من التجارة الصينية في طريقها إلى أوروبا ، ومن منظور خاص فالسعودية تضع الصين كجزء مهم من مشروع الرؤية السعودية 2030 التي يشرف على تنفيذها ولي العهد.